ارتباط متلازمة ريت بالتوحد

الكاتبة : سارة ديويردت – 21 أكتوبر 2019
The article was originally published on Spectrum, the leading site for autism research news. https://bit.ly/3tFJqIl
spectrum Logo

ارتباط متلازمة ريت بالتوحد

أول من اكتشف متلازمة ريت هو طبيب الأطفال النمساوي أندرياس ريت و التي حملت اسمه في وقت لاحق في منتصف الستينيات. كان الوصف الأول  للمتلازمة  باللغة الإنجليزية والذي نُشِر في عام 1983م فقد وصفها بأنها “متلازمة تقدمية للتوحد” وغيرها من الصفات الأخرى في 35 فتاة. 

تنشأ متلازمة ريت عادة من الطفرات في الجين MECP2 على كروموسوم X. يصبح الأطفال المصابين بالمتلازمة  (جميعهم تقريباً من الإناث) منعزلين ويظهرون حركات تكرارية باليدين، وفي الغالب يفقدون القدرة على الكلام والمشي. بالنسبة للذكور في العادة تؤدي الطفرات إلى الوفاة بعد الولادة مباشرة، ولكن بعض الذكور يعيشون وهم  يعانون من طفرات بسيطة أو أشكال غير نمطية من المتلازمة. 

توضح تجارب الفئران المصابة بمتلازمة ريت ما يوجد داخل خلايا الدماغ والتي قد تشارك في مسببات المتلازمة، وأيضاً في التوحد، و قد تشير الدراسات على متلازمة ريت إلى علاجات للتوحد. 

ما هو الشيء المشترك بين متلازمة ريت والتوحد؟

الأشياء المشتركة كثيرة. متلازمة ريت تشبة التوحد حيث أنها لا تكون واضحة عند الولادة. في كلتا الحالتين توجد فترة من التطور النمائي الطبيعي قبل ظهور العلامات المبكرة للحالة. 

يكون توقيت بداية ظهور الأعراض متشابه في الحالتين بين عمر 6 أشهر و 18 شهراً وتكون الأعراض أيضاً متشابهة، حيث أن المصابين بمتلازمة ريت ينسحبون من التفاعلات الاجتماعية ويفقدون القدرة على الكلام. قد يلاحظ الوالدين ومقدمي الرعاية للأطفال المصابين بمتلازمة ريت، ويحدث ذلك في نفس العمر بالنسبة للمصابين بالتوحد، عدم وجود اهتمام في التفاعلات الاجتماعية وكذلك مشاكل في التواصل. السمة المميزة لمتلازمة ريت هي التراجع، من حيث فقدان المهارات المكتسبة سابقاً ، كما أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال مصابين بالتوحد على الأقل يعانون من التراجع أيضاً. يحدث التراجع في نفس الوقت تقريباً في كلتا الحالتين ويتبع اتجاهات مماثلة مثل: فقدان اللغة والمهارات الاجتماعية. 

السلوكيات التكرارية شائعة في كلتا الحالتين أيضاً. ولكن في متلازمة ريت تكون حركات اليدين التكرارية عادةً على شكل  فرك اليدين أو لمس الفم باليدين. وهذه الحركات متكررة جدًا لدرجة أنها تمنع الأطفال من استخدام أيديهم بطريقة هادفة. السلوكيات التكرارية المرتبطة بالتوحد هي أكثر تنوعاً، حيث أنها تشمل الدوران، وهز الجسم، والضغط على الأسنان. كما يظهر الأشخاص الذين يعانون من التوحد في كثير من الأحيان الأشكال المعرفية لهذه السلوكيات مثل: التمسك بالروتين أو طقوس أو تركيز مكثف على اهتمام محدد. 

أعراض أخرى شائعة أيضاً في كلتا الحالتين، مثل القلق والنوبات. 

هل هناك اختلافات بين متلازمة ريت والتوحد؟ 

نعم هناك اختلافات مهمة. على سبيل المثال: السلوك الاجتماعي غير الطبيعي هو سمة مميزة للتوحد. ولكن لدى الأشخاص الذين يعانون من متلازمة ريت غالبًا يكون فقدان الاهتمام في التفاعل الاجتماعي مؤقتًا ومع مرور الوقت العديد من الإناث المصابات بمتلازمة ريت يشاركن ويتفاعلن اجتماعياً مرة أخرى. وفي حين أن العديد من الأشخاص المصابين بالتوحد يتجنبون التواصل بالعين. إلا أن المصابين بمتلازمة ريت غالباً يستعملون حركات العين لتوصيل رغباتهم. 

مشاكل الحركة لدى الأشخاص الذين يعانون من متلازمة ريت تكون أكثر شدةً بكثير من تلك الموجودة لدى المصابين بالتوحد. فقد يكون لدى الأشخاص المصابين بالتوحد ضعف في التناسق أو طريقة مشي غير ملائمة. ولكن العديد من الإناث المصابات بمتلازمة ريت غير قادرات على المشي، ومع تقدمهن في السن قد يصبن بالصلابة أو الرعاش.

أيضاً بمتلازمة ريت تتضمن مشاكل في  الجهاز العصبي اللاإرادي التي قد تؤدي إلى اضطرابات التنفس القاتلة. وهي مشكلة لا تظهر لدى الأشخاص المصابين بالتوحد.

ما الذي يمكن أن تخبرنا به الدراسات على متلازمة ريت عن التوحد؟

يبحث العلماء في كيفية حدوث التراجع في متلازمة ريت على أمل فهم التراجع بشكل أفضل في التوحد. ولكن يوجد عقبة واحدة وهي أن فئران التجارب لمتلازمة ريت لا تظهر لديهم فقدان مهارات التناسق الحركي والتواصل التي نراها في الأشخاص الذين يعانون من المتلازمة.  

بعض الباحثين يتلاعبون بجين MECP2 في خلايا محددة أو مناطق من دماغ الفئران وذلك لتحديد مصدر سمات متلازمة ريت. حذف الجين فقط في الخلايا العصبية المثبطة، والتي تضعف إشارات الدماغ، يمكن أن تنتج معظم سمات المتلازمة، بما في ذلك الصعوبات الاجتماعية والمشاكل الحركية.  لذا فإن جزيء إشارات حمض غاما أمينوبوتيريك الذي يتم إنتاجه من الخلايا العصبية المثبطة، من المرجح أن يكون مهماً في متلازمة ريت كما هو الحال في التوحد.

الفئران التي تفتقر جين MECP2 في أنواع محددة من الخلايا العصبية المُثبطة  أو في الخلايا العصبية المُثيره يكون لديها أشكال أخرى من صفات متلازمة ريت. كما يمكن أن يساعد حذف الجينات من أنواع خلايا محددة أو مناطق الدماغ الباحثين في تحديد كيفية ظهور سمات التوحد في الدماغ.

ماذا يعرف الباحثون أيضاً عن جين متلازمة ريت؟ 

ينظم MECP2 التعبير عن الآلاف من الجينات الأخرى. فدراسة وظائفه يمكن أن يساعد العلماء على فهم جينات التوحد الأخرى مثل  CHD8، الذي يعتبر ‘المنظم الرئيسي’ للتعبير الجيني. ينظم جين MECP2 أيضاً مظهر عدد كبير من الجينات الطويلة غير العادية، وبعضها يعرف العلماء تواجدها في التوحد.

وهناك ما لا يقل عن 12 جين يسيطر عليها MECP2 كما أنها موجودة في التوحد أيضاً. وتشمل هذه الجينات FOXP1 و GABRA3 و TBR1 وقد توفر هذه الجينات أدلة للمسارات الجزيئية التي تدخل في التوحد.

هل يمكن أن تؤدي الدراسات على متلازمة ريت إلى علاجات التوحد؟ 

يهدف العلماء إلى علاج متلازمة ريت باستخدام الأدوية لمواجهة آثار غياب MECP2 على الخلايا العصبية، أو بطريقة العلاج الجيني التي تُرجع البروتين إلى مستوياته الطبيعية في الدماغ.

من غير المرجح أن يساعد التلاعب بـ MECP2 الأشخاص الذين يعانون من التوحد. ولكن تحديد دوائر الدماغ المشتركة بين كلتا الحالتين يمكن أن يشير إلى العلاجات، مثل التحفيز العميق للدماغ الذي يستهدف هذة الدوائر.

إلى أي مدى كان هذا المصدر مفيد؟

متوسط التقييم 0 / 5. عدد المشاركات: 0

لقد قرأت

شارك هذه المقالة

أحدث المقالات