الطب البديل

بقلم: أ.شوق القحطاني، أ.شهد السنان، أ.أثير العصفور، أ. عبير القحطاني، أ.ساره القحطاني، أ.في بامفلح، أ.منار دمام، أ.حصه المسعود، أ.سلوى المالكي – قسم تحليل السلوك التطبيقي مراجعة: أ. نهى المرزوق

الطب البديل

يعتبر اضطراب التوحد تحدي كبير بالنسبة لأهالي ذوي اضطراب طيف التوحد لعدم وجود سبب مقنع أو شافي لمعرفة سبب هذا الاضطراب على وجه الخصوص ,مما يجعل الأسر في دوامة البحث عن أجوبة لأسئلتهم وما إذا كان هنالك أدوية أو علاجات بديلة تساهم في تعافي أبنائهم، حتى وإن كانت بعض هذه الطرق ذات فائدة وقتية أي أنهم يلاحظون تحسن على الطفل لفترة بسيطة وبعد ذلك تصبح هذه الطريقة غير مجدية معه. انتشرت في الآونة الأخيرة علاجات بديلة غير العلاجات الطبية, وهي ما تدعى بالعلاجات الشعبية أو الطب البديل. حيث يلجأ العديد من الأهالي إلى الحلول التي يقدمها الطب البديل و سنتعرف في هذا المقال عن الطب البديل وعلاقتها باضطراب التوحد.

ماهو الطب البديل:

يعرف بأنه كل طريقة علاجية لا تستخدم العقاقير والادوية في علاج الأمراض. والطب البديل هو مسمّى حديث يطلق على الطرق المستعملة حالياً غير أنه معروف منذ القدم في جميع المجتمعات ومنها المجتمعات العربية بالاعشاب والحجامة والكي والتي  يمكن إدراجها ضمن مسمّى الطب البديل.  كما انتشر في الصين استخدام الحجامة في التشخيص، ولا يعتمد على استخدام الأدوية الكيميائية المتعارف عليها، بل يعتمد على خبرات الفرد وعاداته وتقاليده وثقافته التي نشأ عليها. ويذكر أن الطب البديل قد احتل شهرة واسعة في الأوساط الاجتماعية، وخاصة الشعبية منها.        

ماهو التوحد وما علاقته بالطب البديل:

التوحد:

اضطراب طيف التوحد (ASD) هو اضطراب في النمو العصبي يتميز بضعف في مجالين؛ التواصل الاجتماعي والسلوكيات أو الاهتمامات المقيدة والمتكررة. تظهر أعراض اضطراب طيف التوحد في وقت مبكر من التطور، عادة خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر ويمكن أن تختلف الأعراض حسب الفرد.

ASD هو اضطراب يستمر مدى الحياة وهو أكثر شيوعاً عند الأولاد منه لدى الفتيات. تشمل الخصائص الرئيسية لاضطراب طيف التوحد في هذين  المجالين ما يلي:

التواصل الاجتماعي: صعوبة المعاملة بالمثل الاجتماعية والعاطفية، واستخدام مهارات الاتصال غير اللفظي (التواصل البصري،وتعبيرات الوجه، واستخدام الإيماءات)وتطوير العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها.

السلوكيات المقيدة والمتكررة: الحركات الحركية المتكررة (رفرفة اليد)، الاهتمامات المقيدة أو المتكررة، أنماط السلوك الشعائرية، الصلابة السلوكية أو الإصرار على التماثل والتفاعل مع المدخلات الحسية.

تسبب أعراض اضطراب طيف التوحد تحديات في كيفية تصرف الفرد وتواصله أو تفاعله اجتماعيًا مع الآخرين. يحتاج جميع المصابين باضطراب طيف التوحد إلى الدعم ليكونوا ناجحين، لكن الكيفية والشدة تختلف بشكل كبير. بعض الأفراد من ذوي أفراد اضطراب طيف  التوحد قادرون على العمل بشكل مستقل وأداء الأنشطة العادية للحياة اليومية، بينما يحتاج البعض الآخر إلى دعم وتدخل كبير طوال حياتهم.

علاقة التوحد بالطب البديل: 

تشير الأبحاث إلى أن عائلات الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد كثيرًا ما يستخدمون علاجات بديلة. حيث اكتشفت إحدى الدراسات أن 74 بالمائة من العائلات قد استخدمت علاجات جديدة أو غير تقليدية أو خارج نطاق التسمية. هذه النتائج مثيرة للقلق، لأنه لا يوجد دليل قاطع على أن العلاجات البديلة تساعد الأفراد المصابين بالتوحد. 

وأيضا يسعى العديد من الآباء إلى الحصول على علاجات تكميلية أو بديلة، ولكن لا تثبت فعالية هذه العلاجات, بل قد تعزز السلوكيات السلبية عن دون قصد. ويحتمل أن تكون بعض العلاجات البديلة خطيرة.

 هل هناك علاج دوائي أو شعبي لاضطراب التوحد:

لا يوجد علاج دوائي أو شعبي يشفي تماما من اضطراب طيف التوحد ولكن قد يتم استعمال بعض الأدوية العلاجية بناء على وصفات طبية من دكتور نفسي أو دكتور أطفال تعمل للتقليل من حدة بعض الاضطرابات المصاحبة للتوحد مثل ADHD (اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه) وبعض اضطرابات النوم واضطرابات الأكل (الإمساك المستمر) والصرع وغيرها من الاضطرابات المصاحبة للتوحد (1).

بالنسبة للأدوية الشعبية مثل كبسولات الأعشاب بمختلف أنواعها ومكوناتها فقد حذرت منها الهيئة العامة للغذاء والدواء .وذكرت الهيئة العامة للغذاء والدواء أنه لم تثبت فعالية ومأمونية هذه الأدوية الشعبية للأطفال.

ويمكنكم الاطلاع على مختلف المراجع العلمية المثبتة التي تم مشاركة هذه المعلومات من خلالها.

الطرق التي اشتهرت بأنها علاج لاضطراب التوحد:

ذاع في الفترة الأخيرة صيت المعالجين الشعبيين لعلاج التوحد والذين بدورهم استغلوا حاجة الأهالي وضعف حيلتهم والتمسك بأي طرف أمل يساهم في علاج أبنائهم , فأصبح كل منهم يدلو بدلوه ويسوق لما يقوم به من خلطات وأعشاب وجلسات مساج أو غيره يزعمون أنها تشفي من التوحد . فالبعض أخذ يروج لبعض الأعشاب والخلطات, والبعض الآخر يزعم أن لديه عسل يشفي من التوحد. أما النصف الأخير فكانوا يقومون بجلسات مساج أو (تحنيك) وسيتم ذكرها بالتفصيل :

– عشبة البردقوش: يزعم المروجون لها أنها تساهم في تنمية المجال الاجتماعي لدى الطفل ومساعدته في التفاعل مع الآخرين وذلك من خلال إعطاء الطفل جرعة من العشبة يقوم الطفل شربها كالشاي .

–  التحنيك: في هذا النوع من العلاج يقوم المعالج فيه بالضغط بأصبعه على بعض الخلايا في فم الطفل حتى يظهر الدم من فمه وأنفه والتي يزعم المعالج فيها أنها تسبب انسداد في خلايا الأعصاب والتي من شأنها  تأخر الطفل عن الكلام والفهم . وتتكرر الجلسة  شهريا لتنمية السلوك اللفظي لدى الطفل .

– جلسات المساج: في هذه الجلسات يقوم المعالج بتدليك أجزاء من جسم الطفل بإستخدام زيوت معينة مخلوطة مع بعض الأعشاب.  يحصل الطفل على جلسات أسبوعيا ويزعم معالجيها أنها تساهم في تفاعل الطفل مع البيئة وتخفيف حدة المشاكل الحسية .

– بالنسبة للمساج هناك طرق معتمدة ومثبتة علمياً لاستخدامها مع الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد يقوم بها أخصائي العلاج الطبيعي في حال احتاج الطفل لها.

– الكي: في هذا النوع من العلاج يتعرض الطفل للكي بأداة معدنية حارة .  يتم الكي في أجزاء معينة من الجسم يختارها المعالج وتكون مثلا في الرأس أو البطن أو أسفل القدم يزعم فيها المعالجين أنها تساهم في خفض تشتت الانتباه وفرط الحركة.

هل الطب البديل اختيار جيد:

تقع مسؤولية توعية الأسر والمجتمع على عاتق المختصين والعاملين في المجال. فعلى المختص أن يسعى بكل ما أوتي من قوة لتصحيح بعض الأفكار الشائعة في المجتمع والتي يكون ضحيتها الطفل. فما أن يتم توعية الأسرة حتى يتم إنقاذ الطفل من تعريضه لمثل هذه الطرق أو العلاجات غير مثبتة علمياً وخطرها عليه. لذلك فإن هذه العلاجات وتعريض الطفل لها خيار غير جيد بل قد تسبب مضاعفات للطفل كظهور مشاكل سلوكية فتعرض الطفل مثلاً للعلاج بالكي لتخفيف فرط الحركة وتشتت الانتباه قد يؤدي إلى ظهور مشاكل سلوكية مثل الصراخ أو المشاكل العدوانية. وقد أثبتت مدونة من قبل الأطباء بأن الطب البديل غير فعال بل انه  من الممكن أن يعود بالضرر على الطفل كما أنه لا يوجد دليل قاطع على أن الطب البديل يساعد الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد. وأخيرًا ، فإن العديد من الطرق في الطب البديل تكون مكلفة للغاية بالنسبة للأسرة. ونحن نشجع أهالي الأفراد المصابين بالتوحد على تعلم كيفية تحديد العلاجات القائمة على الأدلة ومتابعة تلك العلاجات.

المواقع الموثوقة للبحث عن مصداقية التدخلات الرائجة:

1- الهيئة العامة للغذاء والدواء

2- مؤسسة علوم التوحد

3- هيئة الغذاء والدواء العالمية

4- منظمة الصحة العالمية 

أهم النصائح للأهالي الذين يريدون تجربة الطب البديل:

– الحرص على الرجوع للمصادر الموثوقة للحصول على المعلومات مثل الهيئة العامة للغذاء والدواء ومؤسسة علوم التوحد أو  هيئة الغذاء والدواء الأمريكية.

–  الابتعاد عن المنتجات والطرق التي يعتمد مروجوها على الشهادات الشفهية فقط.

–   الحذر من الطرق التي يدعي أصحابها أنها تشفي عدد كبير من الأمراض.

–  الحذر من الطرق العلاجية التي لا يوثق أصحابها التطور بشكل دقيق وموضوعي.

–   حمل تطبيق طمني للتعرف على الأدوية الخاضعة لإشراف الهيئة العامة للدواء والغذاء.

– اضطراب طيف التوحد والسلوكيات المصاحبة له قد قد يكون من الصعب التعامل معها ومحاولة التعامل معها دون وجود المختص المناسب قد يؤثر سلباً وتزيد من حدتها و كثرة حدوثها.

إلى أي مدى كان هذا المصدر مفيد؟

متوسط التقييم 0 / 5. عدد المشاركات: 0

لقد قرأت

شارك هذه المقالة

أحدث المقالات