العلاقة بين الصرع والتوحد

الكاتبة: جيسيكا رايت – 21 أكتوبر 2019
The article was originally published on Spectrum https://www.spectrumnews.org/news/the-link-between-epilepsyand-autism-explained/
spectrum Logo

العلاقة بين الصرع والتوحد

يحدث التوحد عادة مع أمراض وحالات أخرى كثيرة، ولكن الصرع هو أكثرها ارتباطاً بالتوحد ووفقاً لبعض التقارير، نصف الأشخاص المصابون بالتوحد تقريباً لديهم الصرع، مما يشير إلى أنهم يشتركان بيولوجياً. على سبيل المثال، تتميز كلتا الحالتين بأدمغة مفرطة الإثارة.

على كل حال ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان الصرع يساهم في حدوث التوحد أو هو نتيجة له.

ما هو الدليل على أن التوحد والصرع يحدثان في نفس الوقت غالباً؟ 

 وجدت إحدى الدراسات الكبيرة التي نُشرت في عام 2013م، والتي أجريت على ما يقارب 6,000 طفل مصاب بالتوحد، أن 12.5% منهم مصابون بالصرع كذلك وارتفعت النسبة لـ 26% بين الأطفال الأكبر من 13 عام. كما وجدت دراسة أُجريت في عام 2019م على ما يقارب 7,000 طفل مصاب بالتوحد أن حوالي 10% منهم مصابون بالصرع، أما في الدراسات الأخرى فإن النسبة مختلفة للغاية وتتراوح من 2% إلى 46%.

ومع ذلك جميع هذه التقديرات تجاوزت معدل انتشار الصرع في عموم السكان وهو 1.2% في الولايات المتحدة.

الأشخاص المصابون بالصرع هم أكثر عرضة للإصابة بالتوحد من الآخرين وجدت دراسة سويدية أُجريت على أكثر من 85 ألف شخص مصاب بالصرع أن التوحد أكثر شيوعاً في هؤلاء الأفراد 10 مرات من عامة السكان. 

هل التوحد مرتبط بنوع معين من الصرع؟

على ما يبدو لا. فمن المعروف أن المصابين بالتوحد لديهم معظم أنواع النوبات، بما في ذلك النوبات العامة، وتلك التي تنشأ في جزء معين من الدماغ وتشنجات شديدة في سن الرضاعة.

تشير بعض الدراسات أن أنواع محددة من النوبات قد تكون شائعة بين الأفراد المصابين بالتوحد، ولكن النتائج قد تكون غير صحيحة لأن الباحثين قاموا بدراسة حالة الأشخاص المصابين ببعض أنواع التوحد فقط. 

ويبدو أن ظهور الصرع يحدث في مرحلتان عند الأطفال المصابين بالتوحد في مرحلة الطفولة المبكرة ومرحلة البلوغ ولكن 20% من المصابين بالتوحد و الصرع تكون أول نوبة لديهم في مرحلة البلوغ. 

هل هناك حالات معينة من التوحد مرتبطة أكثر من غيرها مع الصرع؟

ربما تشير العديد من الدراسات أن الأطفال المصابون بالتوحد والإعاقة العقلية هم أكثر عرضة للإصابة بالصرع من غيرهم والإناث المصابات بالتوحد أكثر عرضة للإصابة بالصرع من الذكور المصابون بالتوحد ووفقاً لبعض الدراسات، يُشخّص ما يقارب ثلاثة ذكور بالتوحد من بين كل أنثى واحدة، ولكن النسبة أقل من إلى بين أولئك الذين يعانون من التوحد والصرع معاً. 

ترتبط المشاكل الحركية والصعوبات اللغوية والتراجع في المهارات بالصرع لدى الشخص المصاب بالتوحد.

هل يتشارك الأشخاص المصابون بالتوحد والصرع في عوامل الخطر الجينية؟ 

نعم. تشير العديد من الأدلة إلى أن التوحد والصرع ينشآن من عامل جيني مشترك.

وجدت دراسة أُجريت في عام 2013م تداخل كبير بين الجينات المرتبطة بالصرع وتلك المرتبطة بالتوحد ووجدت دراسة أُجريت في عام 2016م أن الأطفال الذين لديهم أشقّاء أكبر منهم مصابون بالتوحد أكثر عرضة للإصابة بالصرع بنسبة 70% من الأشخاص العاديين، حتى ولو كانوا لا يعانون من التوحد.

ربط الباحثون الطفرات بالعديد من الجينات، بما في ذلك SCN2A وHNRNPU بالصرع أو التوحد أو كلاهما وترتبط أيضاً بعض الحالات الجينية المتعلقة بالتوحد، مثل التصلب الحدبي أو متلازمة Phelan-McDermid، بالصرع ايضاً.

ما الذي يفسر هذا التداخل بين التوحد والصرع؟

تشير إحدى النظريات إلى أن الحالتان تشتركان في آليات البيولوجية مشتركة، ويوصف الصرع بالإثارة الزائدة في الدماغ والتي قد تنجم عن قلة التثبيط.

وأشارت دراسة تاريخية نُشرت في عام 2013م أن التوحد ايضاً قد ينشأ عن اختلال التوازن بين الإثارة والتثبيط في الدماغ وهناك بيانات تدعم هذه النظرية من الدراسات التي أُجريت على الحيوانات والأشخاص، ولكن العديد من الخبراء لا يزالون متشككين.

هل يمكن أن يساهم الصرع في سمات التوحد؟

هناك بعض الأدلة لدعم هذه النظرية وثبت أن الإصابة بنوبات صرع شديدة في مرحلة الطفولة، بشكل خاص نوع ضار يسمى تشنجات الأطفال، لها آثار دائمة على الدماغ، ويبدو أن الجراحة لعلاج الحالات الشديدة من الصرع تؤدي إلى تحسينات طويلة المدى في السلوك الاجتماعي والإدراك.

 قام الباحثون بتتبع صحة الأطفال حديثي الولادة المصابين بالتصلب الحدبي، وهي حالة وراثية تؤدي إلى كل من نوبات الصرع والتوحد، لاستكشاف العلاقة بين النوبات والتوحد ووجدوا حتى الآن أن الأطفال الذين أصيبوا بنوبات صرع في السنة الأولى من العمر هم الأكثر عرضة للإصابة بتأخر في النمو.ويهدف الباحثون لاختبار ما إذا كان هؤلاء الأطفال مصابون بالتوحد عند بلوغهم سن الثالثة.

وأعدّ الباحثون أيضاً تجربة سريرية لمعرفة ما إذا كان منع النوبات خلال سن الرضاعة لدى الأطفال المصابين بالتصلب الحدبي يحسّن من نموهم بشكل عام ويمنع التشخيص بالتوحد بوقت لاحق.

إلى أي مدى كان هذا المصدر مفيد؟

متوسط التقييم 4.3 / 5. عدد المشاركات: 6

لقد قرأت

شارك هذه المقالة

أحدث المقالات