المهارات الحركية الكبرى والدقيقة لدى الأطفال من ذوي التوحد

بقلم: أ. أمجاد سعد المطيري – أخصائي علاج وظيفي – امتياز مراجعة: أ. نوره موسى السبعي – مشرف إكلينيكي في قسم العلاج الوظيفي – مركز التميز للتوحد

المهارات الحركية الكبرى والدقيقة لدى الأطفال من ذوي التوحد

يعد اضطراب طيف التوحد أحد الاضطرابات النمائية العصبية التي تؤثر على تطور الطفل والتي تظهر في فترة الطفولة وتستمر خلال مرحلة البلوغ. ويواجه الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد بعض التحديات، مثل صعوبات المهارات الحركية والتي غالباً لا تحظى بالقدر الكافي من الاهتمام والعناية؛ وذلك لتركيز الفريق الطبي والأسرة على جانب التطور اللغوي أو السلوكي للطفل.

تعد المهارات الحركية من أهم المهارات التي يحتاجها الطفل في حياته اليومية. فمن خلالها يستطيع الطفل إمساك الأدوات واستخدامها باستقلالية وفعالية، بالإضافة إلى مهارات اخرى كرمي الكرة والجري والتي تنعكس على تطور جوانب أخرى مثل الجانب الاجتماعي والتفاعل مع الآخرين خلال اللعب.

 تنقسم المهارات الحركية إلى المهارات الحركية الدقيقة والمهارات الحركية الكبرى . وفي الغالب تتطور المهارات الحركية الكبرى قبل المهارات الحركية الدقيقة لأن الطفل يبدأ بالتحكم وتحريك الذراعين قبل حركة اليدين والأصابع. فالطفل يبدأ بضم ذراعيه معاً قبل أن يستطيع إمساك الألعاب وتمريرها بين يديه. 

أما المهارات الحركية الدقيقة فتركز على النشاطات الصغيرة التي غالبا ما تتطلب قدر كبير من تناسق العضلات الصغيرة التي تتحكم في اليدين أو الأصابع لأداء عمل دقيق. يستخدم الطفل المهارات الحركية الدقيقة في عدة جوانب من حياته: الجانب الأول يركز على الأنشطة المدرسية مثل إمساك القلم بشكل صحيح للكتابة والرسم والقص والتلوين. بينما يشمل الجانب الثاني اللعب بلعبة التركيب و المكعبات الصغيرة. أما الجانب الأخير فيركز على مهام الحياة اليومية التي تزيد من استقلالية الطفل مثل لبس الملابس وفتح وإغلاق الأزرار أو السحاب واستخدام الملعقة والشوكة للأكل وارتداء الحذاء وربط خيوطه وتصفيف الشعر وتفريش الأسنان. وتكمن أهمية المهارات الحركية الدقيقة في بناء المهارات الأساسية والهامة للطفل ، كالمهارات الاستقلالية و التي تزيد ثقة الطفل بنفسه في أداء أعماله الضرورية بنفسه و زيادة تواصله الاجتماعي وتطوره. 

أما بالنسبة للمهارات الحركية الكبرى المتعلقة بالأنشطة الكبيرة حيث يقوم الطفل خلالها بتحريك العضلات الكبيرة في جسمه مثل الساق أو القدم أو الجذع.  وتشترك في معظم الوقت عضلات الجسم بأكملها في تنفيذ أنشطة المهارات الحركية الكبرى مثل الجري و المشي و الزحف و القفز و اللعب بالكرة وغيرها من الأنشطة التي غالباً ما تركز على حركة الجسم وكيفية تناسق الحركات فيه مع بعضها البعض. وتحتاج المهارات الحركية الكبرى إلى قدرات بدنية مهمة منها: التوازن والوعي الجسدي والقوة الجسدية ووقت ردة الفعل. فالتوازن هو القدرة على الاحتفاظ بثبات الجسم عند حين الحركة أو المشاركة  في الألعاب الرياضية، بالإضافة إلى الوعي الجسدي عند الحركة، ويقصد بذلك مدى إدراك الطفل بحركة جسمه ومكانه فيما يتعلق بالعضلات والمفاصل. وتركز القوة البدنية على قدرة الجسم على إنجاز المهام الجسدية باستخدام قوته الخاصة ، أما فيما يتعلق بوقت ردة الفعل فهي من أهم المهارات البدنية المتعلقة بمشاركة الطفل اللعب مع الآخرين. وتظهر أهميته عندما يطلب من الطفل المشاركة بمناورة لعب الكرة أو الجري؛ فتتطلب هذه الأنشطة وقت معين للاستجابة السريعة.  

تعتمد وظائف الحياة اليومية مثل المشي واللعب، بالإضافة إلى مهارات الرعاية الذاتية مثل النهوض من السرير وصعود السلالم على المهارات الحركية الكبرى ، فتأخر في هذه المهارات تؤثر على نمو الطفل و صحته كما تؤثر على الاندماج مع الأطفال والاستمتاع في اللعب معهم.

تعتمد المهارات الحركية الدقيقة والمهارات الحركية الكبرى على بعضها البعض، فمثلا عندما يقوم الطفل  برمي أو ركل الكرة يحتاج إلى التآزر الحركي البصري والتي هي من أسس المهارات الحركية الدقيقة. وكذلك بالنسبة لإكمال لعبة المكعبات الصغيرة والتي تتطلب قدر كبير من التوازن الجسدي خلال الجلوس على الكرسي هي من أسس المهارات الحركية الكبرى.

إلى أي مدى كان هذا المصدر مفيد؟

متوسط التقييم 2.8 / 5. عدد المشاركات: 4

لقد قرأت

شارك هذه المقالة

أحدث المقالات