النوم واضطراب طيف التوحد  

النوم واضطراب طيف التوحد  

واحد من أكبر التحديات التي تواجه الأفراد من ذوي التوحد هو الاضطرابات في النوم. حيث  

يعاني أكثر من نصف الأطفال المصابين بالتوحد، وقد يصل إلى  4 من كل 5 أطفال، من مشكلة أو أكثر من مشاكل النوم المزمنة 

ايضا أشارت دراسة إلى أن ما يقارب 80% من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد في مرحلة ما قبل المدرسة يكون لديهم نوم مقطع. وأن معدل انتشار مشاكل النوم لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد هي ضعفين مقارنة بالأفراد الطبيعيين 

هناك العديد من أنواع مشاكل النوم الشائعة عند الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد والتي من ضمنها 

الأرق حيث يكون لديهم صعوبة في الدخول في النوم وأيضاً صعوبة في النوم المستمر لفترة طويلة بدون الاستيقاظ المتكرر 

أو الاستيقاظ مبكراً وصعوبة في القدرة على العودة إلى النوم مجدداً  كما يعاني البعض منهم من توقف في التنفس أثناء النوم فبالتالي يكون لديهم  فائدة وجودة أقل من النوم 

يوجد أدلة متزايدة على أن قلة النوم يمكن أن تؤثر سلبياً على أعراض اضطراب طيف التوحد، مثل: ضعف المهارات الاجتماعية. الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، غالباً يكون لديهم سلوكيات تكرارية أشد ويواجهون صعوبة أكثر في تكوين الصداقات مقارنة بالأطفال الآخرين ذوي اضطراب طيف التوحد 

وكذلك إلى عدم القدرة على التركيز، التعب المستمر، الغضب، نوبات الانفعال. ومشاكل سلوكية أكثر بشكل عام  

استراتيجات لإهالي ذوي التوحد لتحسين النوم لدى  ابنائهم: 

1-بيئة النوم: غرفة النوم يجب أن تكون مظلمة، هادئة، و باردة. لأن الأطفال المصابين بالتوحد قد يكونون حساسين بشكل خاص للإزعاج و/أو لديهم مشاكل حسية. ينبغي أن نتأكد من أن البيئة حول الطفل هادئة بحيث يكون مرتاح بقدر المستطاع. 

2-روتين وقت النوم: يجب أن يكون الروتين متوقع لدى الطفل، و قصير نسبياً (من 20-30 دقيقة) ويتضمن على نشاطات استرخاء كالقراءة أو الاستماع لموسيقى هادئة. أبعد طفلك عن استعمال الأجهزة الإلكترونية إذا أقترب وقت النوم كالتلفاز، الحاسب الآلي، أو الألعاب الإلكترونية وغيرها لأنه يمكن أن تكون مثيرة ومنشطة مما يؤدي إلى صعوبة في نوم طفلك. 

3-جدول النوم والاستيقاظ: يجب أن يكون هذا الجدول دوري ومنتظم مع اختلاف بسيط بين أيام الأسبوع وأيام عطلة نهاية الأسبوع. 

4-علم طفلك على النوم بمفرده: من المهم أن يتعلم طفلك مهارة الخلود إلى النوم من دون وجود أحد الوالدين معه. جميع الأطفال والبالغين يستيقظون خلال الليل لفترة بسيطة ولكنهم يرجعون إلى النوم بسرعة من خلال إتباع عادات النوم. لذا إذا احتاج طفلك وجود أحد والديه معه للخلود للنوم، من الممكن أن يحتاجها مجدداً  للعودة إلى النوم عندما يستيقظ أثناء الليل. 

5-التمارين: يمكن أن تسهل التمارين النهارية الخلود إلى النوم، والأطفال الذين يتمرنون يحظون بنوم أعمق. لا تسمح لطفلك بالتمرن قرب وقت النوم لأن ذلك سيصعب عملية النوم. 

6-ابعد طفلك عن الكافيين: خصوصاً قرب وقت النوم، لأنه يمكن أن يكون منبهاً و بذلك يجعل الخلود للنوم صعب للغاية. وجود الكافيين ليس فقط في القهوة ولكن في الشاي، الشوكولاتة وبعض المشروبات الغازية. 

7-القيلولة: هي أمر مفيد للأطفال قبل دخول المدرسة، ولكن لا يجب أن تكون في وقت متأخر بعد الظهر لكي لا تتعارض مع وقت النوم 

الأدوية أو المكملات الغذائية مثل مكملات الميلاتونين  (بعد استشارة الطبيب)  

أظهرت دراسة طولية جديدة أن مشاكل النوم لدى الأطفال الصغار ذوي التوحد مرتبطة بصعوبات ضبط السلوكيات في مرحلة لاحقة من الطفولة. 

تقول الباحثة الرئيسية   ميادة الصباغ   (أستاذة مشارك في علم وجراحة الأعصاب في جامعة ماكجيل في مونتريال، كندا)       

أن النتائج تشير إلى أهمية مساعدة الأسر  على علاج  مشاكل النوم لدى أطفالهم الصغار من ذوي التوحد. 

وتضيف أيضاً، أهمية النوم  الجيد للصحة بشكل عام ، فإن تقديم الدعم والعلاج لتحسين جودة النوم لدى الأطفال ذوي التوحد قد يساعدهم على تطوير ضبط السلوكيات بشكل أفضل مع تقدمهم في العمر. لمعرفة المزيد حول الدراسة هنـــا

 .  في النهاية فإن الأفراد الذين ينامون بشكل جيد يظهرون تواصلًا اجتماعيًا أفضل وانتباه أفضل بالإضافة إلى نسبة أقل في السلوكيات التكرارية و يتعلمون بشكل أفضل ويكونون أقل تهيجاً وانفعالاً ويكون لديهم مشاكل سلوكية أقل.  

تعد مشكلات النوم من بين أكثر المشاكل التي تسبب قلقاً لأسر الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. وحتى الآن تظل مشكلات النوم من ضمن الجوانب الأقل دراسة في اضطراب طيف التوحد  

لأن النوم الجيد يحسن من جودة حياة الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد وكذلك أسرهم 

للتعرف أكثر على اضطرابات النوم يمكن مشاهدة المحاضرة  

  كتابة: د. رفيف السدراني – رئيس قسم المحتوى والتطوير – مركز التميز للتوحد  
مراجعة: أ. احلام المسبحي – أخصائي محتوى وترجمة – مركز التميز للتوحد

إلى أي مدى كان هذا المصدر مفيد؟

متوسط التقييم 5 / 5. عدد المشاركات: 1

لقد قرأت

شارك هذه المقالة

أحدث المقالات