شرح التوحد لطفلك من ذوي التوحد من منظور أم من ذوي التوحد  

The article was originally published on Organization for Autism Research, https://researchautism.org/blog/how-i-explained-autism-to-my-autistic-children/

شرح التوحد لطفلك من ذوي التوحد من منظور أم من ذوي التوحد  

بعد أن تلقيت خبر تشخيص طفلي بالتوحد شعرت بالخوف من اللحظة التي سوف أشرح فيها لطفلي ما ذا يعني اضطراب طيف التوحد، أنا افهم معنى التوحد لذلك يعتقد البعض بأنني محظوظة، وقد تلقيت خبر تشخيصي بالتوحد بطريقة غير لطيفة لذا أنا حريصة على أن أعطي أطفالي مقدمة لطيفة عن تشخيصهم بالتوحد، ففكرت من أين سأبدأ؟  

أفضل طريقة لشرح شيئًا ما هو أن تفهمه، وهذا يعني معرفة كيف يختلف تفكيرنا وسلوكياتنا عن سلوكيات الأفراد ذوي النمو الطبيعي، بدأت أفكر في هذا الأمر عندما سألني أحدهم “كيف يبدو الأمر عندما تكون فرد من ذوي التوحد؟” وأجبت عليه “كيف يبدو الأمر عندما تكون فرد من ذوي النمو الطبيعي؟” وهنا حقيقة كل ما أعرفه هو التوحد لا أستطيع الخروج من نفسي حتى أكتشف اختلافاتي، كيف يمكنني فهم ما يميزني من دون وجود حدود محددة لمقارنتها؟   

خلال فترة بحثي عن الإجابات، رأيت متخصصين في المجال من مدرسين ومستشارين وأطباء على أمل الحصول على التوجيه. الغريب أنه تم توجيهي إلى كتب الأطفال كوسيلة تناسب عمر الأطفال ومستوى فهمهم. توسعت أبحاثي واكتشفت برامج للأطفال تهدف إلى تثقيفهم بخصوص التوحد، يوجد الكثير من الشخصيات الخيالية التي لديها سمات التوحد تهدف إلى تمثيل الاضطرابات العصبية لكن هذه المواضيع تميل إلى إظهار التحديات الواضحة التي يواجها عادةً الأفراد من ذوي التوحد، وقليلاً ما يقومون بشرح الجوانب الإيجابية ونقاط القوة لدى ذوي التوحد.  

لا توجد طريقة واحدة ومحددة لشرح اضطراب طيف التوحد للأطفال، وخلال بحثي في هذا الموضوع بحثت وجمعت الكثير من الكتب والبرامج واتبعت نهج تثقيف لأطفالي متعلق بالصعوبات في التفاعل الاجتماعي، قررت أن أعرف أطفالي على التوحد وأن أتوسع في تصويره أكثر مما يتم عرضه في وسائل الإعلام وعن اختلافنا ومزاياه وأسباب التحديات التي نوجهها.  

ومن أجل عرض اضطراب طيف التوحد بطريقة إيجابية، أخترت أن أشرح التوحد بنفسي لأطفالي الذين يبلغون من العمر سبعة وخمسة سنوات، وقد شبهت التوحد بامتلاك قوة عقلية خارقة وأننا سنجد اهتمامات تحثنا على اكتشاف ومعرفة المزيد عن عالمنا وتساعدنا قدرتنا الفريدة على التفكير بشكل إبداعي وخارج الصندوق، للتوحد عقلية متخصصة بعكس عقلية ذوي النمو الطبيعي العامة، وهذا لا يجعلنا أفضل أو أسوأ لكنه يجعلنا مختلفين.  

استخدمت مثال مجازي يفهمه أطفالي، فقد قارنت بين أدمغتنا وجهاز الحاسوب الذي لم يتم إيقاف تشغيله أبدًا ويعمل أكثر من برنامج في نفس الوقت. تحدثت عن كيف يسمح لنا التوحد بملاحظة كل شيء من حولنا الأشياء الجيدة والسيئة، بالضبط مثل برامج الحاسوب التي لا تتوقف عن العمل فأدمغتنا لا يفوتها شيء ابداً وقد يكون هذا مرهقًا، فالكثير من المدخلات الحسية مرهقة على المدى القصير وسوف يتطور ذلك بشكل مزمن إلى قلق على المدى الطويل، بينما يمكننا إيقاف تشغيل جهاز الحاسوب فأننا لا يمكن أن نفعل ذلك لأدمغتنا ولهذا السبب تصيبنا بعض الانهيارات. إنها طريقة يخبرنا فيها عقلنا وأجسادنا بأن هناك الكثير من الأحداث التي يحتاج دماغنا لمعالجتها. وبما أن البشر ليس لديهم زر إيقاف التشغيل يجب علينا الاستماع لأجسادنا وسنتعلم لاحقًا كيفية تصفية المعلومات الإضافية، مثل إغلاق البرامج أو التطبيقات غير الضرورية وقد يستغرق هذا الأمر وقتًا والكثير من الممارسة لكن يمكن تعلمه.  

أثناء تعليم أطفالي عن تحديات التفاعلات الاجتماعية، ذكرت لهم أمثلة من حياتهم اليومية، تكلمت عن مواقف فعلية لأوقات قاموا فيها بالتفاعل ومشاركة مشاعرهم واهتماماتهم دون سؤال الآخر عن مشاعره واهتماماته، وعبرت عن مدى صعوبة هذا الأمر عليهم وعلي ايضاً وهو رؤية الأشياء من منظور الآخر ولهذا السبب نقوم بمشاركة الأشياء المألوفة لنا من منظورنا فقط وقد يرى بعض الناس أنانية في ذلك، لكنهم لن يفهموا السبب ولا بأس بذلك، ولهذا السبب يجب علينا أن نتعلم كيفية تبادل الأدوار في المحادثة وقراءة تعابير الوجه ولغة الجسد وعلينا أن نحدد مشاعرنا وأن نعبر عنها في المواقف المناسبة مع اتباع القواعد الاجتماعية. أؤكد على أن هذه المهارات ممكن أن تكون صعبة الإتقان وستشعر بأنها غير طبيعية، ولكن ستصبح أسهل مع مرور الوقت.  

لقد استغرقت عدة أشهر لتقديم هذه المعلومات، لقد تقبل أطفالي وصفي دون طرح أي سؤال مما جعلني غير متأكدة ما إذا سمعوا أو فهموا. لم تمض عدة أسابيع حتى رأيت دروسي لهم اندمجت مع لعبهم الإبداعي وعلمت بأنهم كانوا يستعمون إلي.  

من المؤسف بأن المجتمع لن يتقبل أبدًا تعقيداتنا. ولهذا السبب يجب أن أدرب أطفالي على التكيف مع هذه العالم، ويبدأ هذا بفهم كيفية عمل عقولهم. أوصي أي والد في هذه الحالة أن يبدأ بالتفكير في التوحد على أنه هبه يجب تنميتها، سوف يعلم العالم أطفالنا دائمًا عن حدودهم لأن هذا السائد لكن الأمر متروك لنا كآباء لإكمال هذا التعليم من خلال الكشف عن نقاط القوة لديهم للتغلب على الشدائد.  قابل طفلك بمستوى فهمه امنحه الاحترام والملاذ والأمان والحب.  

ترجمة: أ. شوق الزهراني – متدربة في قسم المحتوى – مركز التميز للتوحد
مراجعة: د. رفيف السدراني – رئيس قسم المحتوى و أ. احلام المسبحي – أخصائية محتوى وترجمة – مركز التميز للتوحد

إلى أي مدى كان هذا المصدر مفيد؟

متوسط التقييم 3 / 5. عدد المشاركات: 2

لقد قرأت

شارك هذه المقالة

أحدث المقالات