أول 100 يوم بعد تشخيص التوحد: فهم الخطوة الأولى في رحلة الدعم 

أول 100 يوم بعد تشخيص التوحد: فهم الخطوة الأولى في رحلة الدعم 

يمثل اليوم الذي يحصل فيه الوالدان على تشخيص التوحد لطفلهما نقطة تحول عميقة في حياتهما. فبين مشاعر القلق والتساؤلات الكثيرة، وبين الرغبة في فهم ما يعنيه هذا التشخيص لمستقبل الطفل، تظهر الحاجة إلى دليل موثوق يساعد الأسرة على اتخاذ خطواتها الأولى بثقة. إن دليل أول 100 يوم يُعدّ خارطة طريق عملية تدعم الوالدين خلال هذه المرحلة الحسّاسة، وتزوّدهم بالمعرفة الأساسية حول اضطراب طيف التوحد، وكيفية التعامل مع التحديات، وبناء خطط التدخل المناسبة. هذه المقالة تلخص أبرز ما جاء في الدليل، وتقدّم أهم المفاهيم التي يحتاجها الوالدان ليبدأوا رحلتهم بفهم ووضوح وطمأنينة. 

أول 100 يوم… فهم التشخيص وبداية الطريق 

يمثل التشخيص خطوة أولى نحو الفهم والتعامل؛ فهو لا يغيّر من قيمة الطفل أو شخصيته، لكنه يساعد الأسرة على معرفة احتياجاته وبناء خطة التدخل المناسبة. وترتكز عملية التشخيص عادة على تقييم شامل يقوم به فريق متعدد التخصصات. 

كما يوضح الدليل أن أهم ما يحتاجه الوالدان في الأيام الأولى هو الهدوء، وعدم الاستعجال في اتخاذ القرارات، والاعتماد على مصادر موثوقة للمعلومات. 

ما هو اضطراب طيف التوحد؟ 

التوحد اضطراب نمائي عصبي يؤثر على ثلاث مجالات رئيسية: 

  • التواصل اللفظي وغير اللفظي 
  • التفاعل الاجتماعي 
  • السلوكيات التكرارية والاهتمامات النمطية 

ويختلف تأثير التوحد من طفل لآخر؛ فلكل طفل بصمته الفريدة، ونقاط قوته، وتحدياته التي يجب مراعاتها عند تصميم خطة التدخل. 

انتشار التوحد وأسبابه 

الإحصائيات الحديثة تشير إلى تزايد نسب التشخيص، ويرجّح الخبراء أن السبب يعود إلى ارتفاع الوعي وتحسن أدوات الكشف. كما يؤكد الدليل أن التوحد ليس له سبب واحد محدد، بل هو نتاج تفاعل عوامل وراثية وبيئية معقدة. ومن المهم جدًا التأكيد على أن سلوك الوالدين أو طريقة التربية ليست سببًا لحدوث التوحد

ملامح السلوك لدى الأطفال ذوي التوحد 

يقدم الدليل شرحًا واضحًا لأهم السلوكيات التي قد يلاحظها الوالدان: 

  • تأخر أو اختلاف في تطور اللغة 
  • صعوبات في التواصل البصري والإيماءات 
  • تحديات في اللعب المشترك أو فهم مشاعر الآخرين 
  • سلوكيات تكرارية أو روتينية 
  • حساسية مفرطة أو منخفضة تجاه الأصوات والضوء والملمس 

ومع التدخل المبكر، يمكن تحسين الكثير من هذه الجوانب بشكل ملحوظ. 

الاحتياجات الطبية والسلوكية المصاحبة 

قد يصاحب التوحد بعض التحديات الصحية مثل: 

  • اضطرابات النوم 
  • المشكلات الهضمية 
  • الحساسية الحسية 
  • النوبات لدى بعض الحالات 

وهو ما يستدعي متابعة طبية دقيقة لضمان أفضل جودة للحياة. 

دور الأسرة خلال الأيام المئة الأولى 

يُعد دور الأسرة محوريًا في نجاح التدخل. ويوصي الدليل الوالدين بما يلي: 

  • منح أنفسهم الوقت للتكيف مع التشخيص 
  • البحث عن مصادر موثوقة للمعلومات 
  • التواصل مع أسر أخرى تخوض التجربة نفسها 
  • التركيز على الأهداف الصغيرة الممكنة 
  • طلب الدعم النفسي عند الحاجة 

كما يشجع الدليل على التحدث مع الآخرين عن التشخيص بطريقة إيجابية ومناسبة، بما يحفظ خصوصية الأسرة ويقلل الوصمة. 

إن التعامل مع تشخيص التوحد ليس رحلة قصيرة، بل مسار مستمر من التعلم والدعم والاكتشاف. ومع ذلك، فإن الخطوات التي يتخذها الوالدان في الأيام المئة الأولى تُحدث فارقًا كبيرًا في مستقبل الطفل وجودة حياته. يعيد هذا الدليل التأكيد على حقيقة مهمة: أن كل طفل قادر على النمو والتطور حين تتوفر له البيئة المناسبة والدعم الصحيح. ومع المعرفة، والوعي، والتدخلات المبنية على الأدلة، وشراكة الأسرة مع المختصين، يصبح الطريق أكثر وضوحًا. في النهاية، يبقى الطفل محور الاهتمام، ويبقى الحب والصبر هما العنصران اللذان يصنعان الفرق الأكبر في رحلته نحو تحقيق أقصى إمكاناته. 

لتسجيل ابنك أو ابنتك في خدمات الصحة النفسية في مركز التميز للتوحد على الرابط التالي (هنا)       

المصدر:  

Autism Speaks. (2012). First 100 Day Kit for Newly Diagnosed Families (Arabic version). 
https://www.autismspeaks.org/sites/default/files/100-day-kit-arabic_0.pdf 

إعداد: د. رفيف السدراني – رئيس قسم المحتوى والتوعية في مركز التميز للتوحد 

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.