بداية الرحلة مع التشخيص
بالنسبة لكثير من الأسر، قد يكون تشخيص التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه خطوة مهمة لفهم التحديات
التي يواجهها الطفل يوميًا. لكن أحيانًا… لا يفسر التشخيص كل شيء.
فبعض الأطفال قد يكون لديهم أكثر من حالة في الوقت نفسه، مثل التوحد مع اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو القلق، أو الاكتئاب. وعندما يتم اكتشاف حالة واحدة فقط، قد تستمر بعض الصعوبات حتى مع وجود الدعم والعلاج.
وهنا قد يتساءل الأسر:
- لماذا لا تزال بعض الصعوبات موجودة؟
- لماذا لا يبدو أن الدعم يساعد بالشكل المتوقع؟
وفي كثير من الأحيان، تكون الإجابة أن الطفل يحتاج إلى فهم أشمل لاحتياجاته وصعوباته.
تشير أبحاث نُشرت في مجلة Frontiers in Psychiatry إلى أن ما بين 20% و50% من الأفراد من ذوي التوحد لديهم أيضًا اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إلا أن الكثير منهم يتم تشخيصهم
بإحدى الحالتين فقط، بينما تبقى الحالة الأخرى غير مكتشفة لسنوات.
التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأفراد ذوي التوحد لديهم أيضًا اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، لكن التشابه بين خصائص الحالتين قد يجعل اكتشافهما معًا أمرًا صعبًا.
فكلتا الحالتين قد تتضمن:
- صعوبة في التركيز والانتباه.
- تحديات في تنظيم المشاعر.
- صعوبات اجتماعية.
- اندفاعًا أو تشتتًا.
ولهذا، قد يتم التركيز على حالة واحدة فقط، بينما تبقى الحالة الأخرى غير واضحة أو غير مكتشفة لسنوات. ويُعرف ذلك أحيانًا بـ “التظليل التشخيصي”، أي أن وجود تشخيص واحد قد يجعل الانتباه أقل للحالات الأخرى.
عندما يحاول الشخص إخفاء صعوباته
بعض الأفراد، خاصة المراهقين والبالغين، يتعلمون مع الوقت إخفاء خصائص التوحد لديهم حتى ينسجموا مع من حولهم
اجتماعيًا.
قد يبدو الشخص قادرًا على التفاعل بشكل جيد، لكنه في الحقيقة يبذل جهدًا نفسيًا وعقليًا كبيرًا
لفهم المواقف الاجتماعية أو التصرف بالطريقة المتوقعة منه. ومع الوقت، قد يؤدي هذا الجهد المستمر إلى القلق والإرهاق
النفسي.
ماذا يحدث عندما يكون التشخيص غير مكتمل؟
عندما يحصل الشخص على دعم لحالة واحدة فقط بينما تبقى حالات أخرى دون فهم أو تدخل مناسب، فقد يشعر بأنه:
- يبذل جهدًا كبيرًا دون تحسن واضح.
- يحاول باستمرار مجاراة الآخرين.
- يعيش ضغطًا نفسيًا مستمرًا.
- يشعر بالإرهاق أو الإحباط رغم المحاولات.
وقد يؤدي ذلك مع الوقت إلى ما يُعرف بـ “احتراق وإرهاق التوحد”، وهي حالة من الإرهاق الجسدي والنفسي الشديد نتيجة محاولة التكيف المستمرة مع بيئة لا تراعي
احتياجات الشخص.
متى قد تحتاج الأسرة لإعادة النظر؟
أحيانًا يكون لدى الطفل تشخيص باضطراب فرط الحركة أو القلق، لكن تبقى بعض الأمور غير مفهومة، مثل:
- التفاعل الاجتماعي مرهق جدًا
حتى بعد سنوات من التعلم، قد يحتاج الشخص لبذل جهد كبير لفهم التفاعلات الاجتماعية.
- وجود الحساسية الحسية
مثل الانزعاج الشديد من الأصوات أو الإضاءة أو بعض الملابس أو الروائح.
- الحاجة الكبيرة للروتين
قد تسبب التغييرات البسيطة توترًا أو ضيقًا واضحًا.
- وجود الاهتمامات المقيدة
قد تتحسن القدرة على التركيز مع علاج اضطراب فرط الحركة، لكن تبقى الاهتمامات المقيدة والحساسيات الحسية كما هي.
ماذا يمكن أن تفعل الأسرة؟
إذا شعرت الأسرة أن بعض الصعوبات ما زالت موجودة رغم الدعم، فقد يكون من المفيد عمل تقييم أشمل يساعد على فهم جميع احتياجات الطفل،
وليس التركيز على تشخيص واحد فقط.
ومن المهم:
- البحث عن مختصين يفهمون التداخل بين التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والقلق
- والاضطرابات الماحبة للتوحد بشكل عام.
- مشاركة الملاحظات اليومية مع المختص.
- تذكر أن استمرار الصعوبات لا يعني فشل الأسرة أو الشخص. فأحيانًا لا تكون المشكلة في قلة الدعم،
- بل في أن نوع الدعم المقدم لا يتناسب مع الاحتياجات الحقيقية للفرد.
الحصول على الصورة الكاملة لا يغيّر هوية الشخص، لكنه يساعد على فهمه بشكل أفضل، وبناء دعم يناسب
احتياجاته الحقيقية.
وكلما فهمنا التداخل بين التوحد والحالات المصاحبة الأخرى بصورة أعمق، أصبحنا أكثر قدرة على تقديم دعم نفسي وتأهيلي
. وتعليمي وصحي يساعد الأفراد وأسرهم على العيش بجودة حياة أفضل
لتسجيل ابنك أو ابنتك في خدمات التشخيص في مركز التميز للتوحد على الرابط التالي (هنا)
المصدر:
O’Reilly, D. (2026, May 4). Autism, ADHD, and the mental health cost of missed co-occurring conditions. Autism Speaks. Autism Speaks
إعداد: د. رفيف السدراني – رئيس قسم المحتوى والتوعية في مركز التميز للتوحد

