ماذا كشفت أبحاث التوحد في 2025؟  

ماذا كشفت أبحاث التوحد في 2025؟  

في عام 2025، ساعدت أبحاث التوحد في زيادة فهمنا للتوحد بشكل أفضل، ليس باعتباره حالة واحدة، بل كطيف 

واسع من الاحتياجات والتجارب التي تتغير عبر مراحل حياة الفرد. وقد ساهمت هذه الدراسات في توضيح العديد من الأسئلة المهمة، مثل أسباب اختلاف التوحد من شخص لآخر، وأسباب التشخيص المبكر لدى بعض الأفراد والمتأخر لدى آخرين، بالإضافة إلى فهم التقدم في العمر لدى الأفراد ذوي التوحد، ودور الأبحاث في تحسين الدعم وجودة الحياة. 

ورغم أن هذه الأبحاث لم تُجب عن جميع التساؤلات بشكل كامل، إلا أنها ساعدت في تقديم فهم أعمق وأكثر شمولًا للتوحد. 

وفيما يلي أبرز نتائج ودروس أبحاث عام 2025، وما يمكن أن تسهم به في تطوير الخدمات والدعم للأفراد ذوي التوحد وأسرهم مستقبلًا. 

أبحاث حول بيولوجيا التوحد 

في عام 2025، ساعدت عدة دراسات مهمة في تفسير سبب اختلاف أعراض التوحد من شخص لآخر، حتى بين الأشخاص

 الذين لديهم التشخيص نفسه. 

  • التوحد له مسارات بيولوجية متعددة 

أظهرت دراسة جينية مهمة نُشرت في مجلة Nature Genetics أن هناك أربعة أنماط فرعية مختلفة من التوحد، ولكل نمط خصائصه الجينية والنمائية. 

وقد اختلف الأشخاص في هذه المجموعات من حيث: 

  • تطور اللغة  
  • أساليب التعلم  
  • الحالات المصاحبة  

وتوضح هذه النتائج أن التوحد قد يحدث نتيجة مسارات بيولوجية مختلفة، وهذا يساعد المجال على التوجه نحو رعاية ودعم أكثر تخصيصًا، بحيث يتم تقديم الخدمات بناءً على احتياجات كل فرد، بدلًا من اتباع طريقة واحدة تناسب الجميع. 

  • عمر التشخيص يؤثر على شكل الأعراض 

وجدت دراسة أخرى أن الأشخاص الذين يُشخَّصون في الطفولة المبكرة غالبًا تظهر لديهم تأخر في اللغة والحركة بشكل أوضح ، بينما الذين يُشخَّصون في عمر أكبر قد تظهر لديهم القلق أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مما يجعل اكتشاف

 التوحد أصعب في البداية.  

  • علاقة مشتركة بين التوحد و اضطراب فرط الجركة وتشتت الإنتباة 

أوضحت أبحاث جديدة أن هناك تشابهات بيولوجية بين التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وهذا يفسر لماذا يجتمع الاضطرابان لدى كثير من الأشخاص.  

لماذا هذه النتائج مهمة؟ 

لأنها تؤكد أن الأفراد في طيف التوحد لديهم احتياجات وتجارب مختلفة، وبالتالي يجب أن تكون الخدمات والدعم أكثر مرونة وتخصيصًا لكل شخص.  

الفروق بين الذكور والإناث في التشخيص 

التوحد يُشخَّص لدى الذكور أكثر من الإناث، وغالبًا تُشخَّص الأناث في عمر متأخر. وأظهرت دراسة أن أدوات التشخيص الحالية 

قد لا تكتشف طريقة ظهور التوحد لدى الأناث بشكل دقيق، لذلك قد تحتاج الأناث إلى إظهار أعراض أوضح حتى تحصل على التشخيص.  

أهمية ذلك 

هذا يفسر لماذا تُفهم صعوبات بعض الأناث بشكل خاطئ أو يتم تجاهلها لفترة طويلة.  

التوحد والتقدم في العمر 

لفترة طويلة كان التركيز على الأطفال فقط، لكن الدراسات الحديثة بدأت تهتم بحياة البالغين وكبار السن من ذوي التوحد.  

  • التوحد والخرف 

وجدت دراسة أن البالغين من ذوي التوحد قد يكون لديهم احتمال أعلى للإصابة بالخرف مقارنة بغيرهم، مما يبرز الحاجة لخدمات صحية ودعم أفضل مع التقدم في العمر.  

  • التوحد ومرض باركنسون 

دراسة أخرى وجدت أن البالغين من ذوي التوحد أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون، وقد يكون هناك عوامل بيولوجية مشتركة بين الحالتين.  

  • الذاكرة والتقدم بالعمر 

في المقابل، أظهرت دراسة أن الأشخاص من ذوي التوحد لا يعانون بالضرورة من تدهور أسرع في الذاكرة، وأن التقدم بالعمر يختلف من شخص لآخر. 

لماذا تُعد هذه الدراسات مهمة؟ 

تؤكد هذه الدراسات أن التوحد حالة تستمر مدى الحياة، وتبرز أهمية تطوير الدعم المقدم للبالغين التوحديين مع تغير احتياجاتهم بمرور الوقت. 

أبحاث حول مخرجات التوظيف والدعم في بيئة العمل 

لا يزال التوظيف من أكبر التحديات التي تواجه البالغين ذوي التوحد. وفي عام 2025، ساعدت مجموعة من الدراسات الحديثة في توضيح أبرز العوائق التي تواجههم في العمل، بالإضافة إلى التغييرات التي يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في بيئة العمل. 

  • نتائج التوظيف المبكرة للشباب من ذوي التوحد 

قارنت دراسة نُشرت في مجلة Journal of Autism and Developmental Disorders بين تجارب العمل المبكرة للشباب من ذوي التوحدوغير المصابين بالتوحد. 

ووجد الباحثون أن الشباب من ذوي التوحد كانوا أقل حصولًا على وظائف مستقرة، وأكثر عملًا في وظائف مرتبطة بالمبيعات والتجزئة. كما أبرزت النتائج وجود تحديات مستمرة خلال مرحلة الانتقال من المدرسة إلى العمل، من بينها محدودية الوصول إلى 

الدعم والتسهيلات المناسبة داخل بيئة العمل. 

  • طرق لجعل بيئة العمل أكثر شمولًا 

ركزت دراسة أخرى، نُشرت أيضًا في المجلة نفسها، على بيئة العمل ذاتها. وحدد الباحثون مجموعة من العوامل التي يمكن تعديلها لدعم نجاح الموظفين من ذوي التوحد مثل: 

  • التواصل الواضح  
  • الروتين المتوقع  
  • الإدارة الداعمة  
  • المرونة في طريقة إنجاز العمل  

وأكدت الدراسة أن التغييرات البسيطة والعملية في بيئة العمل قد تُحدث تأثيرًا كبيرًا في نجاح الموظفين من ذوي التوحد. 

لماذا تُعد هذه النتائج مهمة؟ 

توضح هذه النتائج أن فرص النجاح في العمل لا تعتمد فقط على مهارات الفرد، بل تتأثر أيضًا بالأنظمة وبيئات العمل المحيطة به، مما يؤكد أهمية توفير بيئات عمل شاملة ودعم مناسب خلال الانتقال إلى الحياة المهنية. 

أبحاث حول التدخلات المعتمدة على تدريب الوالدين 

من المجالات التي استمرت الأدلة العلمية في دعمها هذا العام التدخلات التي تعتمد على تدريب الوالدين، وخاصة برنامج تدريب

 مهارات مقدمي الرعاية Caregiver Skills Training (CST) التابع لمنظمة الصحة العالمية، والمدعوم من قبل منظمة Autism Speaks. وقد تناولت عدة دراسات هذا البرنامج في بيئات وفئات مختلفة، وأظهرت أن الأطفال والأسر يستفيدون عندما يشعر مقدمو الرعاية بالثقة والدعم. 

  • الأدلة الداعمة لبرنامج CST 

أظهرت أبحاث نُشرت عام 2025 أن برنامج CST يمكن تقديمه بنجاح عن بُعد، حيث أفادت الأسر بوجود تحسن في تواصل الأطفال وسلوكهم، إلى جانب زيادة ثقة مقدمي الرعاية بأنفسهم. 

كما أوضحت الدراسات إمكانية تطبيق البرنامج بنجاح عبر ثقافات ولغات مختلفة. 

لماذا تُعد هذه النتائج مهمة؟ 

تشير هذه النتائج إلى أن قوة برنامج CST لا تكمن فقط في كونه تدخلاً فعالًا، بل أيضًا في إمكانية توسيع تطبيقه للوصول إلى الأسر التي تواجه صعوبات في الحصول على الخدمات والدعم. 

توضح أبحاث عام 2025 أن التقدم في فهم التوحد لا يعتمد على اكتشاف واحد فقط، بل على بناء فهم أعمق وأكثر شمولًا لاحتياجات الأفراد ذوي التوحد في مختلف مراحل الحياة. كما تؤكد هذه الدراسات أهمية تطوير الدعم والخدمات بما يتناسب مع تنوع احتياجاتهم وتجاربهم. 

وتبرز الأبحاث الحاجة إلى زيادة الاهتمام بالأفراد ذوي الاحتياجات العالية للدعم، إلى جانب التوسع في دراسة صحة البالغين وكبار السن من ذوي التوحد والتغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر. ويسهم التركيز على هذه الجوانب في تطوير خدمات أكثر فاعلية تساعد على تحسين جودة حياة الأفراد ذوي التوحد وأسرهم. 

لتسجيل ابنك أو ابنتك في خدمات التشخيص في مركز التميز للتوحد على الرابط التالي (هنا)       

المصدر: 

Andy Shih. (2025). 2025 research roundup. Autism Speaks. https://www.autismspeaks.org/blog/2025-research-roundup 

إعداد: د. رفيف السدراني – رئيس قسم المحتوى والتوعية في مركز التميز للتوحد 

[ratemypost]